الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١تطبيقات القواعد الفقهية
39
14
قَالَ: وينبغي أَن يَكُونَ لأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَولان، والله أعلم بالصواب.
:
وحاصِلُ مَعناه: هَل الشكُ فِي هَذِهِ الْخِصَالَ قَبْلَ السماع بها ناقض للجُملَةِ، أم لا يَنقضهَا إِلَّا الإنكارُ والشكُ بَعْد السماع؟ فَالْمُتَّفَق عَلَيهِ إِنَّمَا هُو الارتداد بالجحود، والإنكار لشيءٍ مِن هَذِهِ الْخِصَال، والشنُّ فِيها بَعْد قِيَامِ الْحُجَّةِ بالسماع، وَأَمَّا الشكُ قَبْلَ ذَلِكَ فلا يَكُون ناقضا عَلَى قول خرَّجَه أبو إسحاق أخذًا مِن معاني كَلَامِهم، وَالله أَعلَم.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ كُلَّها إِنَّمَا تَجِبُ بَعْدِ قِيَامِ الْحُجَّةِ بها، أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فلا وُجوبَ، فَمَن قامَت عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِشَيْءٍ مِنهَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَعرفَتهِ، وَإِلا فَالْجُملَة كَافِيَة فِي هَذَا
وس
كله.
نعم، يَحرُم عَلَيهِ الإنكارُ لِشَيء من هَذِهِ الْخِصَالِ كُلّها؛ لأَنَّهُ إِذَا أَنكَرٍ شَيْئًا مِنها فَقَد نقض جُملَته وصارَ مُشركا، وَكَذَا إِذَا شكٍّ فِيها بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِها، أَو جَهلها بَعْدِ وُجُوب الْعِلْم بها.
والعُلَمَاءُ يُطلِقون كَلامَهُم فِي كَثِير من المواضعِ اتكالا عَلَى تَقييده بالقَاعِدَة المضبوطة في المذهب، وقد تقرَّرَ أَنَّه سبحانه وتعالى لا يُكلّف أَحَدًا إِلا بِحِجَّة وبَيَانٍ،
1 - الإمام نور الدين السالمي المعارج، ج 1 ص 197 فما بعدها ط الأولى مكتبة نور الدين السالمي بدية بَيَان ما تَكُون حجته من السمع.
ومَا عَدا هَذَا إِلَى السمعِ انتَسَب … مِثْلَ العِبَادَاتِ وَمَا قَد يُجتَنَب
البيت مع شرحه. وانظر النص المزبور في مختصر الخصال ص 8 فما بعدها ان وزارة التراث ط 1