تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٨١

01.

إقامة الحدود عند ثبوت موجباتها ومن لم تصلحه السنة فلا أصلحه الله. ومثل هذا التأويل الفاسد هو الذي يوقع كثيرا من الظلمة المفسدين في سفك دماء المفسدين نعوذ بالله من شرور أنفسنا.

وفي الحديث: «من شارك في دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جيء به يوم القيامة وبين عينيه آيس من رحمة الله»

ولما ذكر اللخمي أن المَرْكَبَ إذا ثقل بالناس وخيف عليه الغرق يقترعون على من يرمى والرجال والنساء والعبيد وأهل الذمة في ذلك سواء.

قال ابن عرفة عقبه تعقب غير واحد نقل اللخمي طرح الذمي لنجاة غيره، وربما نسبه بعضهم لخرق الإجماع.

وقال بعضهم: لا يرمى الآدمي لنجاة الباقين ولو كان ذميا. وقال ابن الحاجب: إذا خيف على المركب طرح ما ترجى به نجاتُهم غير الآدمي بإذنهم وبغير إذنهم، ويبدأ بما ثقل جسمه وعظم جرمه. انتهى.

وقد تبع إمام الحرمين على نقله المذكور تلميذه الغزالي في المنخول وغض بذلك في حق مالك وأتبعه بإساءة الأدب على أبي حنيفة جدا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ وقد اتفق لي في يوم عيد عند بعض أشياخنا رؤية ما ذكر في المنخول فتأسفت بما قال في حق أبي حنيفة فما هو إلا أن وضعت كتاب المنخول من يدي وكان بين أيدينا كتب ننظر فيها فوقع في يدي تفسير البيلي فرأيت فيه تشنيعا كبيرا على إحياء علوم الدين وما فيه من الأحاديث الموضوعة فأخذتني من ذلك عبرة وقلت: جزاءً وفاقا ولا يغتر بما لعج هنا فإنه مثل ما لشارحنا اهـ بحذف

689

689 - قرة العين بفتاوى علماء الحرمين ص 6. المؤلف: حسين بن إبراهيم المغربي أصلاً المصري ولادة ومنشأ، الأزهري طالباً، المكي جواراً ومهاجراً المالكي مذهبا (المتوفى: 1292 هـ الناشر: المكتبة التجارية