الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧٤173
المبحث الخامس: الزكاة
الفرع الأول زكاة الأموال.
يجب على كل مؤمن مالك للنصاب في الأموال المزكاة، دفع ما يجب عليه أداؤه في الزكاة، إذا حضر وقت إخراجها ولو لم يطالبه أحدٌ بذلك؛ لأنه مخاطب بدفعها خطابا جازما لا هوادة فيه وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وأجمع أهل العلم أنَّ الزكاة كانت تدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى رسله، وعماله، وإلى من أمر بدفعها إليه في حياته الله.
ثم أجمعوا أيضا على أنَّ للإمام العادل في الأحكام العامة من وجوب الطاعة ونحوها ما لرسول الله الله، ثم أجمعت الصحابة على وجوب تسليمها للخليفة الأول أبي بكر الصديق لاجتماعهم على قتال مانعيها، ثم أجمعوا على ثبوت دفعها إلى عمر بن الخطاب له بعد أبي بكر، والعلة كونه إماما عادلا، فوجب ثبوت هذا الحكم في غيرهم إذا ساواهم في العلة.
ثم اختلفوا فيمن دفعها بنفسه في زمان الإمام العدل من غير إذنه: فقال جمهور أصحابنا، وأبو ثور من قومنا لا يسعه ولا يجزئه، ومقتضاه أنه يلزمه أن يستأنف
الأداء إلى الإمام.
وقال الحسن البصري، ومكحول، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران: يجزئه إذا وضعها موضعها، وهو قول شاذ في المذهب أيضا.
وقال الشافعي: لا أحب أن يولي زكاة ماله غيره.