تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٩

278

"عن أبي عبد الله أنّه كتب إلى حضرموت: بلغنا أنّكم تريدون عزل الإمام وإمامة إمام غيره. فاتَّقوا الله ثمّ اتَّقوا الله، فإنّ هذا حوب كبير إن عزلتم إماما عدلا على غير حدث، وقد أعطيتموه عهدكم وميثاقكم على أن تطيعوه ما أطاع الله عزّ وجلّ. وهذا عقد لا يحلّ لكم أن تُحِلّوه إلا بحدث يكفره ثمّ يصر عليه. فإن عزلتموه على

غير حدث فقد حللتم محلّ الهلاك وسلكتم جور المسالك، فلا زكاة لكم ولا جمعة ولا نكاح لمن لا ولي له من النّساء إلا بأمر "الإمام"

3660

أما العلل التي تبرّر تنحية الإمام فمنها الحدث مع الإصرار على المعصية، وهو السبب الأهم؛ فإذا ركب معصية مكفّرة من الكبائر استتيب فإن تاب قبل منه وإن أصرّ وأبى ولم يقبل النّزع نزع من الامامة وأقيم غيره وحل دمه إن حارب 367 ومنها: العاهة الجسديّة التي تمنعه من القيام بشؤون الرعية، من عجز أو صمم أو خرس … الخ، وهو سبب مهم في حالة إمام الشراء. ومنها: عجز الإمام عن القيام بشؤون الإمامة، فإذا عجز عن القيام بالأمر جاز خلعه وتقديم القادر على ذلك. إن عجز الإمام عن إقامة الأمر فللمسلمين نزعه، وإن أبى حتّى هجم العدوّ فلم تكن لهم فسحة يتدبرون فهو شار، فما نرى لهم سعة حتّى يجاهدهم ولو بنفسه حتّى يستشهد" ويمكن أن تؤدّي حالة العجز إلى تعيين من ينوب عنه في القيام بمهام الامامة، مع بقاء مداركه العقليّة والسمعية والبصرية وقد لا تشكل عائقا مطلقا يحول دون مباشرة مهامه حتى إن جبن عن الجهاد بشرط الاحتفاظ بمداركه، كما في حالة

3680

366 - السابق شرح النيل، ج 14 ص 336.

367 - انظر الدّرجيني طبقات ج 1 ص 50، والشماخي السير: 244/ 2 - 245. والقطب شرح النيل ج 14 ص 342.

368 - شرح النيل السابق ج 14 ص 350.