تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٢

لا يسنده دليل ولا واقع، إذ من القواعد المعتبرة عند الفقهاء: لا عبرة بالتوهم" فكما لا يثبت حكم شرعي استنادا على وهم خاطئ، فكذلك لا يجوز تأخير أو ترك أو إهمال الشيء الثابت بصورة قطعية بوهم خاطئ.

مثال ذلك: إذا توفي المفلس فتباع أمواله وتقسم بين الغرماء؛ وذلك بعد حصر جميع الديان، ومعرفة حق كل منهم، قدر الطاقة والإمكان، وليس من العدل تأخيرُ قسم الأموال والمحاصصة بينهم بعد ذلك، وإن تُوهم أنه ربما ظهر غريم آخر لم يکن معلوما من قبل، والواجب محافظةً على حقوق ذلك الدائن المجهول ألا تقسم أموال المدين؛ لأنه لا اعتبار للتوهم، فتقسم الأموال على الغرماء، وإن ظهر غريم بعد ذلك فيأخذ حقه من الديان حسب الأصول المشروعة.

وكذا إذا بيعت دار وكان لها جاران لكل حق الشفعة أحدهما غائب فادعى الشفيع الحاضر الشفعة فيها، فيحكم له بذلك ولا يجوز إرجاء الحكم بداعي أن الغائب ربما طلب الشفعة في الدار المذكورة وكان أحق بها وأشد ضررا من

الحاضر.

وكذلك إذا كان لدار شخص نافذة مرتفعة عن الأرض يزيد ارتفاعها عن أرض المكان التي فيه على طول الإنسان مقابلةً لجاره ولا يمكن أن تكشف بيته إلا بالصعود إليها بسلم - مثلا - فجاء الجارُ طالبا سد تلك النافذة بداعي أنَّه من الممكن أن يأتي صاحب النافذة بسُلَّم ويشرف على مقر نسائه فيكشف عورة بيته، فلا يُلتفت لطلبه؛ لأن ذلك الاحتمال ضعيف جدا لا يُسنده واقع صحيح.