الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٨377
من بيعها، وكذا من يأتي بعده وهكذا دواليك لا تحجير فيها لأحد، ولا تخصيص.
480
480 - ومما يدل على هذا ما رواه ابن أبي ذئب أن رسول الله الله مر على خيمة عند موضع دار المنبعث فقال: ما هذه الخيمة؟ فقالوا خيمة لرجل من بني حارثة كان يبيع فيها التمر، فقال: حرقوها، فحرقت. قال ابن أبي ذئب: وبلغني أنَّ الرجل محمد بن مسلمة. وروى ابن شبة عن أبي مردود عبد العزيز بن سليمان أن عمر بن الخطاب رأى كير حداد في السوق، فضربه برجله حتى هدمه، وقال: أتنتقص سوق رسول الله؟ وروى ابن زبالة عن حاتم بن إسماعيل عن حبيب قال: مر عمر بن الخطاب على باب معمر بالسوق، وقد وضع على بابه جرة، فأمر بها أن تقلع، فخرج إليه معمر فقال: إنما هذه جرَّةٌ يسقي فيها الغلام الناس، قال: فنهاه عمر أن يُحَرِّر عليها أو يحوزها. قال: فلم يلبث أن مر عليها وقد ظلل عليها، فأمر عمر بالجرة والظل فنزعهما. وعن عبد الله بن محمد قال: كان الراكب ينزل بسوق المدينة فيضع رحله، ثم يطوف بالسوق ورحله بعينه يبصره، لا يغيبه عنه شيء. وروى ابن شبة أيضا وابن زبالة عن محمد بن عبد الله بن حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق على المسلمين بأسواقهم" ومعنى ذلك أنه ليس لأحد حجر أو تملك من أي مكان في السوق.
وروى ابن زبالة عن خالد بن إلياس العدوي قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بالمدينة: إنما السوق صدقة فلا يضربن على أحد فيه كراء " … " إلا أن هذا الأمر قد تغير بدءا من ولاية معاوية بن أبي سفيان السلطة على المسلمين ثم بنيه من بعده ومن بعدهم [باستثناء أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فقد استمر المنع في عهده بصرامة عن البناء في السوق أيام إمارته حتى لحق بربه] فأقيمت الأبنية؛ الأسوار والقصور والدور، ووضعت الأبواب على السوق، والطرقات … "
فقد روي أن معاوية بنى دارين؛ بسوق المدينة يقال لإحداهما دار القطران، والأخرى: دار النقصان، وضرب عليهما الخراج.
وروى أيضا عن محمد بن طلحة وغيره قال أحدث إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة في سلطان هشام بن عبد الملك، وهو يومئذ وال له على المدينة، دارا أخذ بها سوق