الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٦395
عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ
اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أَولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) إبراهيم.
وإن كان في ظاهرها القتال وترويع الأعداء، فقد تكون المهمة المناطة بعهدة قائد السرية بادئ ذي بدء الدعوة إلى الله، أو إبادة صنم، دون اللجوء إلى القتال.
ففي سرية عبد الرحمن بن عوف إلى ديار بني كلب بدومة الجندل والتي تمت في شعبان من السنة السادسة للهجرة. أقعد الرسول القائد عليه السلام الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف بين يديه وعممه بيده وأوصاه بأحسن الأمور في الحرب وقال له: "إن أطاعوك فتزوج ابنة ملكهم"
فمكث عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم القوم وتزوج
عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ وهي أم أبي سلمة وكان أبوها رأسَهم وملكهم.
وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق (80/ 69 ما نصه: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل فتخلف عن الجيش حتى غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة حرقانيه سوداء، فقال له ما خلفك عن أصحابك؟ قال أحببت أن أكون آخرهم عهدا بك. فأجلسه فنقض عمامته وعممه بيده وأسدلها بين كتفيه قدر شبر، وقال: هكذا فاعتم يا بن عوف أغد باسم الله، فجاهد في سبيل الله، تقاتل من كفر بالله إذا لقيت شرفا فكبر، وإذا ظهرت فهلل، وإذا هبطت فاحمد
491 - انظر: ابن شاهين فتح المنعم شرح صحيح مسلم (3917 ونصه: " وفي شعبان سنة ست من الهجرة كانت سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا."