تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

تطبيقات القواعد الفقهية

24

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (2) النور.

هُوَ الَّذِي يُنَزِلُ عَلَى عَبْدِهِ وَايَتٍ بَيِّنَتِ لِيُخْرِ جَكُم مِّنَ الظُّلُمَنتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ

لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (2) الحديد.

وفي الأحاديث النبوية الشريفة ما لا يحصى مما يدل على لطف الله بعباده وإرادة الخير والسعادة لهم والرحمة الواسعة بهم.

والمراد بالمشقة المعنية بالنصوص الداعية إلى التخفيف والترخيص بمقتضى هذه القاعدة، إنما هي المشقة المتجاوزة للحدود العادية، والتي يصعب على العبد تحملها،

ولولا تخيف الشارع لوقع في حرج عظيم.

أما المشقة الطبيعية في الحدود العادية التي يستلزمها عادة أداء الواجبات والقيام بما تقتضيها الحياة الصالحة فهي خارجة عن هذه القاعدة. وبهذا يتبين لك: أنَّ قاعدة "المشقة تجلب التيسير ليست مطردة في كل حالات المشقة، بل إن التيسير منوط بما يتفق مع ما نصت عليه الأدلة الشرعية، الكتاب والسنة والإجماع، وما يندرج تحتها كالقياس وطرق، الدلالات وغيرها من الأدلة المعتبرة شرعا، وما لم يعتبر في الأدلة الشرعية سببا فلا يصح الترخص به، فليس كل مشقة تجلب التيسير، ولا كل تيسير سببه المشقة، إنما القاعدة تجري على الغالب، ولذا فهي مقيدة بالضرورة والضرورة تقدر بقدرها) "فالشريعة جارية في التكليف بمقتضياتها على الطريق الوسط الأعدل، الآخذ من الطرفين بقسط لا ميل فيه، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقة عليه ولا