النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الحمد لله

المنقحا المسكية

الذي جعل التفكر في مصنوعاته، والنظر في آياته وسيلة لرسوخ اليقين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين وشفيع المذنبين محمد وعلى الأئمة الأطهار المنتجبين؛ أما بعد:

فأي عماد الإسلام

وردت في القرآن الكريم لفظتا السمع والبصرُ معًا تسعة عشر مرةً وذُكرت في سبعة عشر موضعًا لفظةُ السمع قبل لفظة البصر منها قوله سبحانه: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا والواقع

(1)

أن كلا مِنَ السمع والبصرِ مِنَ الحواس الثمينة الغالية في الإنسان، ولكن ذكر السمع قبل البصر في القرآن يكاد أن يكون قاعدة مطردة، وقد ظهرت بعض الحكم اعتمادًا على مكاسب العلم الحديث منها.

أولا تبدأُ وظيفة السمع بالعمل قبل وظيفة البصر، فالجنين يسمعُ

الأصوات في نهاية الحمل، بينما تبدأُ عملية الأبصار بعد الولادة بأيام. ثانيًا: تعلمُ النطق يتم عن طريق السمع بالدرجة الأولى، فإذا وُلد الإنسان وهو أصمّ فإنَّه يصعب عليه الانسجام مع المحيط الخارجي ويحدث لديه قصور عقلي وتردٍ في ذهنه ووعيه، بينما هناك الكثيرُ مِنَ الذين حُرموا نعمة البصر منذ الولادة قد تعلموا وبلغوا درجةً راقيةً مِنَ الإدراك والعلم.

ثالثًا: السمعُ لا يتوقف عن العمل حتى وأنت نائم تستيقظ الأم لبكاء طفلها، ويتبرمُ أب إذا سمع صوتًا مزعجًا يقطعُ عليه لذة نومه، أمَّا البصرُ فتظل العينان مغلقتين لا تبصر شيئا رابعًا: السمعُ مسؤول عن وظيفتي السمع والتوازن بينما البصر مسؤول

عن وظيفة الإبصار.

•

خامسا: السمعُ يخترقُ الحواجز، فأنت تسمعُ ما لا تراه.

(1) سورة الإسراء الآية: 36.

251