النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

النقح المسكية الخطة المنبرية

وحماقة على هؤلاء المساكين العُزَّلِ - والله - إنَّها مناظر مرعبة مفجعة خلَّفَها غاز السارين، أطفال في زهرة أعمارهم وغضاضة أجسادهم البريئة تغيَّرت جُثتُهم، ونساء تصرخ وتتقطعُ أنفاسها من تمزق الأمعاء واختناق الشُّعَب الهوائية، وشيوخ - لا ذنب لهم - قد أكلهم الغاز، وشباب في نضارة شبابهم يتقلبون على بطونهم وظهورهم من ألم الغاز الذي يتسرب إلى أجسادهم يحرقها شيئا فشيئا، وكأن بترولا سُكِب عليها ثم أوقدت عليها

النار.

أيُّها الموحدون

إن ما حدث بصورته القاتمة البشعة من ضرب الغوطة الشرقية بغاز السارين السام يمثل الاختلال البشري، والفساد النفسي، والظلام الروحي وموت الضمير الإنساني، فأين المتشدقون بحقوق الإنسان؟ وأين المنظمات الدولية؟ وأين المحاكم الجنائية لمحاسبة الضالعين في هذه الجريمة

الإنسانية البشعة التي تمثل بكل المقايس الدولية (إبادة جماعية). والله إن ما حدث عار على النوع البشري بأسره، وعار على الشعوب

الإسلامية، وعار على كل موحدٍ. وإِنَّ اللَّهَ تعالى ليس بغافل، وسينتقمُ مِنَ المفسدين عاجلا أم آجلا وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَفَلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ

الأَبْصَرُ مُهْطِمِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرَفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُم هَوَاء

42

43

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد

المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم، فاستغفروه، إنَّه هو الغفور الرحيم، ودعوه يستجب لكم، إنَّه هو البر الكريم.

(1) سورة إبراهيم الآية: 42، 43.

49