النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

النفحة المكية الخطة المنبرية

الخطبة الرابعة والستون

اللغة العربية

مائدة الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي شرفنا باللغة العربية، وجعلها وعاء للآيات العلية، وشعارا للإسلام والأمة المحمدية، وسبيلا مؤثرًا على العقول والأخلاق فكان تعلمها فرضًا مِنَ الفروض العينية، لممارسة الشعائر الفرضية من أدبر عن أم اللغات لغيرها فقد اختار لنفسه اللغة الدنية، ومن جهلها فقد تغلقت عليه العلوم الشرعية، وتعمَّت عليه مرامي الكتاب والسنة النبوية، فيا مَن قرأَ أَنَّ اللَّهَ بَرِى مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) () بجر ورسوله، أليس رسوله مرفوعا بالضمة العلية، بلى فرسولنا () في الولاية العظمى والجنة العلية، نحمده تعالى أن علمنا البيان، ويسر لنا نطق الحروف الهجائية وأنزل آياته وأحكامه بحكم العربية، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا

190

شريك له، القائلُ في حق كتابه المبين بِلِسَانٍ عَرَب مُّبِينِ " فهنيئا للغتِنا هذه الشهادة من خالق البريةِ، ونشهدُ أنَّ محمدا عبد الله ورسوله أفصح من نطق بالضادِ، وانقادت له الجوامع الكلامية، فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ما حذر محذرٌ مِنَ الأخطاء اللحنية؛ أمَّا

بعد:

فيا مَن أنذره يومُه وأمسه، وحادثه بالعبر قمره وشمسه، واستلب منه ولده وأخوه وعِرسه، وهو يسعى إلى العصيان مشمرًا، وقد دنا حبسه

(1) سورة التوبة الآية: 3. (2) سورة الشعراء الآية: 195.

84