أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وكان يتجر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كبار الصحابة، ومنهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف. كذلك كان من صحابته لل من قام بالتجارة الخصوصية كالبزاز والعطار والصيرفي).

كذلك بخصوص احتراف قريش بالتجارة وشهرتهم بها في الجاهلية والإسلام: ذكر أبو عمر بن عبد البر في بهجة المجالس أن عبد الملك بن مروان قال يوما لبنيه: يا بني لو عداكم ما أنتم فيه ما كنتم تقولون عليه؟

قال الوليد: أما أنا ففارس حرب، وقال سليمان أما أنا فكاتب سلطان، فقال ليزيد: فأنت؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما تركا حظًا لمختار، فقال عبد الملك: فأين أنتم يا بني عن التجارة التي هي أصلكم ونسبكم، قالوا: تلك صناعة لا يفارقها ذل الرغبة والرهبة ولا ينجو صاحبها من الدخول في جملة الدهماء والرعية. قال: فعليكم إذن بطلب الأدب فإن كنتم ملوكًا سدتم، وإن كنتم وسطا رأستم، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم".

والإسلام هو دين العدل والرحمة والتسامح، والصدق والأمانة والنصيحة، والإتقان والعفة ولا تعرف هذه الخصائص إلا بالتعامل» (3). كما أن العلاقات التجارية تفترض حسن الجوار وعقد الصداقات مع الدول الأخرى، وهو ما أكده فقهاء الإباضية (4).

(4)

(1) راجع تفصيلات كثيرة في رفاعة الطهطاوي: الدولة الإسلامية نظامها وعمالاتها، مكتبة الآداب، القاهرة، ص 276 - 283. انظر أيضًا: الخزاعي التلمساني: تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة 1415 - 1995، (2) الخزاعي التلمساني: تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، ص 695. انظر أيضا:

ص

695 - 699

رفاعة الطهطاوي: الدولة الإسلامية نظامها وعمالاتها، المرجع السابق، ص (3) د. وهبة الزحيلي: المعاملات المالية المعاصرة.

275

(4) راجع سعيد الوائلي: أبو مسلم البهلاني وإسهاماته في حركة الإصلاح، رسالة، جامعة الزيتونة،

1423 - 2002، ص

193