الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١خلافة عمر بن الخطاب رحمه الله و صبرة بن سيمان الحداني () وهو الذي دخل على معاوية بن أبي سفيان والوفود عنده فتكلموا فأوجزوا، فقام صبرة بن سيمان فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّا حي مقال ونحن بأدنى فعالنا عند أحسن مقالهم. فقال له معاوية: صدقت. وهو الذي أجاز زياد بن الأصمع عن أبي عمرو بن العلاء (2)، قال: رأيت أعرابياً بمكة فاستفصحته فقلت من الرجل؟ قال من الأزد، قلت: من أيهم؟ قال من بني الحدان بن شمس فقلت من أي البلاد؟ قال من عمان قلت له: صف لي بلادك، فقال: سيف أفيح وفضاء صحصح وجبل صلاح ورمل أصبح، فقلت: أخبرني عن مالك، فقال: النخل، فقلت: وأين أنت عن الإبل؟ قال: كلا إن النخل أفضل، أما علمت أن حملها غذاء، وسعفها ضياء، وكربها صلاء، وليفها رشاء، وجذعها غماء، وفروها إناء، فقلت: وأنى لك هذه الفصاحة؟ فقال: أنا بقطر لا يسمع فيه ناجخة التيار. قوله أفيح واسع والصحصح الأملس والصلاح الصلب والأصبح: بياض تخالطه الحمره، والرشاء، الحبل والفرو أصله النخلة، والفرو والناحية من الأرض، والناجخة: الصوت، والتيار الموج (3).
(1) صبرة بن شيمان: صبرة بن شيمان الأزدي، من بني حدان، من شنوءة، من قحطان، رأس الأزد في أيامه، وقائدهم في معركة الجمل، كان فيها مع عائشة على يسارها، وقيل، قتل في تلك الموقعة، والصواب أنه عاش إلى خلافة معاوية. قال المبرد: دخل صبرة على معاوية والوفود عنده، فتكلموا فأكثروا، فقام صبرة، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا حي فعال، ولسنا بحي مقال، ونحن بأدنى أفعالنا، عند أحسن مقالهم، فقال: صدقت. انظر الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، الجزء الثالث،
ص 200.
(2) أبو عمرو بن العلاء (70 - 154 هـ / 690 - 771 م: زبَّان بن عمار التميمي المازني البصري أبو عمرو، ويلقب أبوه بالعلاء، من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة، ولد بمكة، ونشأ بالبصرة، ومات في الكوفة، قال الفرزدق: ما زلت أغلق أبواباً وأفتحها
حتى أتيت أبا عمرو ابن عمار
قال أبو عبيدة: كان أعلم الناس بالأدب والعربية والقرآن والشعر، وكانت عامة أخباره عن أعراب أدركوا الجاهلية، له أخبار وكلمات مأثورة، وللصولي كتاب (أخبار أبي عمرو ابن العلاء). انظر الزركلي؛ خير الدين، الأعلام، الجزء الثالث، ص 41 (3) العوتبي؛ سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 244 - 245.
162