الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

إلا عن رأيه (1).

قال: ثم ذكر وصيّة أبيه يعرب، ثم وصى بنيه قبل موته وقال: يا بني احفظوا مني خصالا عشراً تكن لكم شرفاً وذكراً، يا بني تعلموا العلم واعملوا به، واتركوا الحسد ولا تلتفتوا إليه فإنه داعية القطيعة، واجتنبوا الشر وأهله فإن الشر لا يجلب عليكم إلا الشر، وانصفوا الناس من أنفسكم، وإياكم والكبر فإنه يُبعد قلوب الرجال عنكم، وعليكم بالتواضع فإنه يقربكم إلى الناس ويحببكم إليهم، واحفظوا الجار، واصفحوا عن [74] المسيء فإن الصفح عن المسيء يحسم العداوة ويزيد مع السؤدد سؤددا، الفضل فضلا، وآثروا الجار والدخيل على أنفسكم، فإن جماله جمالكم، ولئن تسوء حالة أحدكم خير من أن تسوء حالة جاره، ولئن يفقد الناس المقتدي أكثر من أن يفقدهم المقتدى به، وانصروا المولى في السلم وفي الحرب، فإنه منكم ولكم، وآثروا المولى من أنفسكم، وحقه عليكم مثل حق أحدكم على سائركم، وإذا استشاركم مستشير فأشيروا عليه بمثل ما تشيرون به على أنفسكم، فإنها أمانة ألقاها الله في أعناقكم، والأمانة ما قد علمتم،

ومع

وتمسكوا باصطناع المعروف تسودوا به غيركم، فإن ذلكم يزيدكم شرفاً وفخرا إلى

آخر الدهر، وأنشأ يقول (2): نعرفكم بما وصى أبوكم فوصاكم بما أوصي أبا كم أذيعوا العلم ثم تعلموه ولا تصغوا إلى جهل فتغووا وذودوا الشر عنكم ما استطعتم وكونوا منصفين لكل دان عليكم بالتواضع لا تزيدوا

بما أوصاه قحطان بن هود أبوه عن أبيه عن الجدود فما ذو العلم كالكل البليد غواية كل محتمل حسود فليس الشر من خلق الرشيد كنصفكم من القاصي البعيد على فضل التواضع من مزيد

(1) انظر: الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 7 - 8

(2) المصدر نفسه، ص 8 - 9.

182