الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣سبأ بن يشجب:
سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود النبي عليه السلام، كان ملكاً عظيماً واسمه عامر، وكان يعبد الشمس فسُمي عبد شمس، وهو الذي يقول فيه الشاعر (1): ورثنا الملك من جد فجد وراثة حمير من عبد شمس"
(2)
وغزا بابل فافتتحها، وذلك لما مات أبوه يشجب ادعى كل واحد من أولاد يعرب الملك، ففتر الأمر وتغلب ملوك الأعاجم بنو فارس على الفرس، وبنو يافث على أرمينية وما وراءها، وبنو عوجان بن يافث على أنطاكية ودروب الروم، وبنو كنعان على بيت المقدس إلى المغرب، فقام عبد شمس بن يشجب فجمع بني قحطان وبني هود، وخطب خطبة تركناها خوف الإطالة، ثم زحف إلى أرض بابل ففتحها وقتل من وجد فيها، وسار طالباً خلفهم يقتل إلى أرض خراسان، ثم رجع إلى بني يافث من ناحية الديلم والخزر إلى أرمينية يقتل كل من لقيه، ويستخلف على كل أمة قوماً من المتفرقين حتى بلغ إلى أرض الجزيرة، فبنى قنطرة طنجة، وهي من أوابد الدنيا، ولم يزل حتى غزا الشام يسبي ويقتل في بني حام، حتى بلغ بهم أقصى المغرب، ومنهم من هرب إلى بوادي مصر ذات الجنوب، وأذعنوا بالطاعة ومر بشاطئ النيل، وكلما قتل أمة سبا ذراريهم فسمّي بذلك سبا، وما كان يعرف قبله السبي، وإنما أحل الله له ذلك لأنهم تكبّروا وغدروا وبدلوا الشريعة، ثم بنى مدينة مصر فسماها بابليون، لأنه خلف ابنه بابليون واليا على مصر وعلى ولد حام ايضاً، وأنشأ يقول (3):
ألا قل لبابليون والقول حكمة ملكت زمام الشرق والغرب أجمل فخذ لبني سام من الأمر قسطه ولا تك جباراً عليهم وأمهل وخذ لبني حام من الأمر حظهم إذا صَدقُوا يوماً عن الحق فاقبل [76]
(1) المصدر نفسه، ص 10. (2) المصدر نفسه، ص 11. (3) المصدر نفسه، ص 11.
184