الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠به أعطى (أنا آتيك به [107] قبل أن يرتد إليك طرفك) (1) فمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك، قال: ذلك أريد. فذكروا أن أصف توضا وركع ركعتين، ثم قال: انظر يا نبي الله ومُدَّ طرفك حتى ينتهي طرفك، فمد سليمان عليه السلام عينيه ينظر نحو اليمين ونحو آصف بن برخيا فانخرف العرش [من] مكانه الذي هو فيه، قال: (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكرُ أم أكفر؟ ومَن شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم: قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون؟) (2) أي تعقل أم تكون من الذين لا يعقلون؟ ففعل لينظر أتعرفه أم لا تعرفه؟ فلما انتهت إلى سليمان عليه السلام وكلمته، أخرج إليها عرشها، ثم قال: (أهكذا عرشك؟ قالت: كأنه هو) (3)، ثم أمر سليمان عليه السّلام بالصرح وقد عملته الشياطين من زجاج أبيض كأنه الماء في صفاء لونه، فأرسل الماء تحت الصرح، ثم وضع سرير له فيه، فجلس، وعكفت عليه الطيور و الجن والأنس، ثم قال لها: ادخلي الصرح) (4) ليريها ملكا هو أعز من ملك الملوك، وسلطاناً هو أعز من سلطانهم، فلما رأته حسبته لجة فكشفت عن ساقيها) (5) لتسلك لا تشك أنه لجة لتخوض إليه، قيل إنه صرح ممرد من قوارير) (6) قال: فلما دخلت على سليمان عليه السلام دعاها إلى عبادة الله عز وجلّ وعاتبها على عبادة الشيطان دون الله،
6
(V)
فقالت: (رَبَ إني ظلمت نفسي، وأسلمت مع سليمان الله رب العالمين) فأسلمت وحسن إسلامها، قال وزعموا أن سليمان قال لها حين أسلمت وفرغ من أمرها اختاري من قومك رجلا أزوجكِ به قالت ومثلي يا نبي الله ينكح الرجال وقد كان في قومي من الملك والسلطان ما كان لي؟ قال: نعم لأنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، ولا ينبغي لك أن تُحرمي ما أحلَّ الله، فقالت: زوجني إن كان لا بد من ذلك
(1) سورة النمل، الآية 38 - 39 (2) سورة النمل، الآية 4140 (3) سورة النمل، الآية 42 (4 - 7) سورة النمل، الآية 44.
231