الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الملك الرائد تبع الأكبر: الملك الرائد ويُسمّى التبع الأكبر لعظم ملكه وشدّة وطأته، وهو تبع بن تبع الأقرن بن شمّر يرعش بن أفريقس، وكثير من حمير يقول: إنه ذو القرنين السيار، الذي بنى سد ياجوج وماجوج، وأنه الصعب ذو القرنين بن الأقرن، فأقام عشرين سنة لا يغزو، فآتاه عن الترك ما ساءه من أمر مطاولتهم على مَنْ ببابل وتناولهم لأطاريفه، فسار إليهم على أرض نجد، ثم على جبل طي، ثم على الأنبار، وهو الطريق الذي كان يسلكه الرائش وشمر يرعش، فلقيهم في حد أذربيجان، فهزمهم وأذرع القتل فيهم، وأسر منهم و سبى، ثم جال في بابل وبلاد فارس وخراسان، ثم توجه نحو الصين، فافتتحها وسباها، وأخذ ما كان فيها من الأموال، وقتل ملكها يعبر، وأقام بها مدة وقفل، وخلف في التبت في صدره جيشاً عظيماً، رابطه، فأعقابهم بالتبت إلى اليوم (1). قال عبيد بن شريه: وهم التبتيون، إذا سُئلوا عن أنسابهم أخبروا أنهم من العرب، وأن لهم بيتاً يعبدون فيه ربهم، ويطوفون حوله أسبوعاً ويذبحون، وذلك في شهر من السنة، قال: فلما كثرت الأعداء بيننا وبين ذلك البيت، فكنا إذا خرجنا إليه تعظيما له اعتزلونا دونه، فلما رأى ذلك بعضهم جعلوا [140] في بلادهم وموضعهم الذين يسكنون فيه بيتا مثل ذلك البيت، فنحن اليوم نعظمه ونطوف به سبع مرات ونذبح له في شهرين من السنة، ونطعم في ثلاثة أيّام من جاء من الناس، قال معاوية بن أبي سفيان لعبيد بن شريه: من أين علمت بقتالهم في حد أذربيجان وخبر التبت؟ قال عبيد بن شريه: يا أمير المؤمنين أهمني ذلك، فسألت عنه من وقع إلينا من الأعاجم من تلك النواحي، ثم غزوت أيضاً إلى تلك الثغور، فسألت وفي السؤال شفاء من الغي، وبيان من العمى، وإذا هام الشيء ولم نتحر ذكره، ذهب أصله وبطلت حقيقة أمره وماتت، شواهده، ثم ألى تبع يمينا أن لا يدع أرضاً مما كانت آباؤه قد حوته من أرض الأعاجم وغيرها، إلا ترك فيها
(1) المصدر نفسه، ص 114.
276