الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢ابن عبد الله (1)
سيد بني كعب فلما طال مقامهم في بني عامر، وجوار عمرو
6
ابن عبدالله أقبل الربيع بن زياد العبسي على قيس بن زهير العبسي (2)، فقال ويحك يا زهير، أنا من عامرًا ولا يأمنونا؟ فانطلق بنا إلى الأحوص بن جعفر ليشد هؤلنا عقداً، ونقول له إنما أردناك، ولكنه كان من الأمر الذي كان، ولم نرض به إلا أن تجمع لنا عقد الجوار، فأنت سيّد بني عامر، والمنظور إليه، فانطلقا حتى نزلا على شكل ربيعة بن كعب بن الحرس (3)، وسألوه الحلف وأن يتوصل لهم في ذلك إلى الأحوص فقال امكثوا حتى آتيكم، وانطلق إلى الأحوص بن جعفر، فأخبره بذلك فوثب عوف بن الأحوص فقال: يا قوم أطيعوني في أمر بني عبس، فوالله لا يفلح بنو غظفان بعدهم أبداً، لنصالحن قومهم يوماً ثم لنعودن معهم عليكم، فقال الأحوص اعقدوا لهم، فعقدوا لهم، وأرسلوا إليهم، فأقبل قيس بن زهير والربيع بن زياد، (4) حتى أتيا الأحوص
(1) عمرو بن عبد الله الكعبي عمرو بن عبد الله الضبابي، من بني الحارث بن كعب. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة من قومه منهم قيس بن الحصين) بن شداد) بن قنان ذو
الفصة، ويزيد بن عبد المدان أنظر ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 237. (2) قيس بن زهير العبسي: قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي، أمير عبس، وداهيتها، وأحد القادة في عرب العراق. كان يلقب بقيس الرأي، لجودة رأيه، ويكنى أبا هند، وهو معدود من الأمراء الدهاة والشجعان والخطباء والشعراء ورث الإمارة عن أبيه واشتهرت وقائعه في حروبه مع بني فزارة وذبيان وحكمته في مأثور كلامه مستفيضة، وخطبه غير قليل، وشعره جيد فحل زهد في أواخر عمره، فرحل إلى عمان. وعف عن المأكل حتى أكل الحنظل. وما زال في عمان حتى مات سنة 9 هـ/ 631 م. ويضرب بدهائه المثل أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، جه، ص 206.
:
(3) شكل ربيعة بن كعب ورد اسمه في الأغاني " ربيعة بن شكل بن كعب بن الحريش" كان سيد بني عامر عندما وقعت حادثة جبلة المشهورة في تاريخ العرب في الجاهلية. وهو الذي أجار بني عبس. انظر الأصفهاني، علي بن الحسين كتاب الأغاني، ج 11، ص 90. (4) الربيع بن زياد الربيع بن زياد بن عبد الله بن سفيان بن ناشب العبسي، أحد دهاة العرب وشجعانهم ورؤسائهم في الجاهلية. يروى له شعر جيد. وكان يقال له الكامل، اتصل بنعمان بن المنذر، ونادمه مدة، ثم أفسد لبيد الشاعر ما بينهما، فارتحل الربيع، وأقام في ديار عبس إلى أن كانت حرب داحس والغبراء، فحضرها. وأخباره كثيرة أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3،
ص 14.
79