الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

[إياس بن معاذ الأشهلي]:

إياس بن معاذ من بني عبد الأشهل، ذكر ابن إسحاق عن الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الاشهلي عن محمود بن لبيد، أنه لما قدم أبو الخنيس أنس بن رافع، مكة، ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس ابن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم، فجلس إليهم، وقال: (هل لكم إلى خير مما جنتم له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله بعثني الله إلى العباد، أدعوكم إلى أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، وأنزل علي الكتاب) (1).

ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فقال إياس بن معاذ، وكان حدثاً، أي قوم هذا والله خير مما جئتم له فأخذ أبو الخنيس بن رافع حفنة من البطحاء، فضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا منك، فلعمري، لقد جئنا لغير هذا، قال: فصمت إياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك، قال [314] محمود بن لبيد: فأخبرني من حضر من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله، ويكبره، ويحمده ويسبحه، حتى مات، فما كانوا يشكون أنه مات مسلماً، ولقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس وصار له علم كثير ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يظهره إلا قبل موته بأيام، وكان منه ما كان من الاستغفار والتهليل والتكبير والتحميد والتسبيح عند موته رحمه الله تعالى (2).

(1) انظر نص الحديث في مسند ابن حنبل 427/ 5. (2) انظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 1،

ص 213 - 214.

260