الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧بن غضوان بن قرن بن رومان بن ناجية بن مراد، وكان أويس رجلا صالحاً، وهو من التابعين وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم [أنه] دعا له ولم يصحبه، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لأصحابه: أبشروا برجل من أمتي يقال له أويس القرني، يشفع يوم القيامة بمثل ربيعة ومضر. ثم قال لعمر: إن أدركته فأبلغه عني السلام، وقال له يا عمر، إن مكانه بالكوفة، فكان عمر يطلبه من الموسم لعله أن يحج فيلقاه، حتى وقع عليه. مع أصحاب له وهو أخسهم وأرثهم حالاً، فلما سألهم عنه عمر أنكر ذلك أصحابه، وقالوا: يا أمير المؤمنين، تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلك، قال: ولم؟ قالوا: إنه مجنون في عقله، فقال عمر: ذلك أحب إلي فدلوني عليه، فقال عمر: يا أويس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أودعني إليك رسالة وهو يقريك السلام وقد أخبرني أنك تشفع يوم القيامة بمثل ربيعة ومضر، فخر أويس ساجداً الله، فمكث طويلا لا ترقى له دمعة، فظنوا أنه قد مات فنادوه: يا أويس، هذا أمير المؤمنين، فرفع رأسه ثم قال: يا أمير المؤمنين أفعل؟ قال: يا أويس أدخلني في شفاعتك، فقال: يا أمير المؤمنين أشهرتني وأهلكتني، فعاش أكثر دهره مستخفياً، وجعل الناس في طلبه من كل موضع، ويتمسحون به، وهو كثير ما يقول: ماذا لقيت من عمر بن الخطاب حتى عرفني الناس، ثم قتل بصفين مع علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى. ومنهم سودان بن جمران أحد من قدم من مصر على عثمان بن عفان)، ومنهم ذو التاج
(1) عثمان بن عفان (47 ق. هـ 35 هـ / 577 - 656 م: بن أبي العاص بن أمية من قريش، أمير المؤمنين، ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ولد بمكة، وأسلم بعد البعثة بقليل، كان غنياً شريفاً في الجاهلية. ومن أعظم أعماله في الإسلام تجهيزه جيش العسرة بماله، صارت إليه الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب سنة 23 هـ، افتتحت في أيامه أرمينية وخراسان وكرسان وسجستان وأفريقية وقبرص، وأتم جمع القرآن. كان أول من زاد في المسجد الحرام ومسجد الرسول، وقدم الخطبة في العيد على الصلاة، وأمر بالأذان الأول يوم الجمعة، واتخذ الشرطة. نقم عليه الناس اختصاصه أقاربه من بني أمية بالولايات والأعمال، فجاءته الوفود من الكوفة والبصرة ومصر، وطلبوا منه عزل أقاربه فامتنع، فحصروه في داره يراودونه أن يخلع نفسه، فلم يفعل فحاصروه أربعين يوماً، وتسوَّر عليه بعضهم الجدار، فقتلوه صبيحة عيد الأضحى في بيته في المدينة سنة 35 هـ. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، الجزء الرابع، ص 210، وابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، الجزء الثالث، ص 578 - 585
88