الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

باديس الصنهاجي

باديس، أبو مناد، باديس بن المنصور بن بابكين بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي، والد المعز بن باديس وكان باديس المذكور، يتولى مملكة إفريقية نيابة عن الحاكم العبيدي، المُدّعي الخلافة بمصر، ولقبه الحاكم نصير الدولة، وكان ولايته بعد موت أبيه المنصور، وتوفي أبوه يوم الخميس لثلاث خلون من شهر ربيع الأول، سنة ست وثمانين وثلاثمائة بقصره الكبير خارج من مدينة صبره (1)، ودفن فيه ثاني يوم، وكان باديس المذكور ملكاً كبيراً حازم الرأي شديد البأس، إذا هر رمحاً كسره ومولده ليلة والأحد لثلاث عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة الأربع والسبعين والثلاثمائة، [489] ولم يزل على ولايته وأموره جارية على السداد، ولما كان يوم الثلاثاء التاسع والعشرون من ذي القعدة سنة ست وأربعمائة، أمر جنوده بالعرض، فعرضوا بين يديه وهو في قبة السلام جالس إلى وقت الظهر، وسره حسن عسكره، وبهجة زيّهم وما كانوا عليه، وانصرف إلى قصره، ثم ركب عشية ذلك النهار في أجمل ركوب، ولعب الجيش بين يديه، ثم رجع إلى قصره شديد السرور بما رآه من كمال حاله، وقدم السماط فأكل مع خاصته، وحاضري يديه، ثم انصرفوا عنه، وقد رأوا من سروره ما لم يروه منه قط، فلما مضى مقدار نصف الليل من ليلة الأربعاء سلخ ذي القعدة سنة ست وأربعمائة، قضى نحبه، فأخفوا أمره، ورتبوا أخاه كرامت بن المنصور بن طاهراً، حتى وصلوا إلى ولده المعز فولوه وتم له الأمر والصنهاجي بضم الصاد المهملة وكسرها وسكون النون وفتح الهاء وبعد الألف (جيم

•

() ،

(1)

صبرة بلدة قريبة من مدينة القيروان وتسمى المنصورية من بناء سناد بن بلكـ، سميت بالمنصور بن يوسف بن زيري بن مقاد. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 3،

ص

()

391

ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 1، ص 265 - 266.

264