كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

الجامع لأخبار الأمة

لا يغزو ودانت له الآفاق، وأتته الرسل من ملك بابل والأكاسرة، وحملوا إليه الهدايا والتحف وغزا السند والترك، وبابل، وكان ذلك في زمن موسى. وللرائش أخبار كثيرة، اختصرتها خوف الإطالة.

[أبرهة ذو المنار]

ثم

ملك من بعده ابنه أبرهة ذو المنار)، وسمي ذو المنار لأنه أول من بنى المنائر () والأعلام والأمثال على السبل ليهتدي بها عند قفوله من غزوه، وكان

(2)

جميع

غزوه إلى منقطع العمارة من الغرب، وملك تلك النواحي، وقيل: إن أبرهه كان أجمل أهل زمانه عشقته امرأة من الجن يقال لها المنعوق بنت المرابع، فتزوج بها، فولدت له العيد، وسار أبرهه غازياً، ومعه ابنه العيد، واستخلف على اليمن ابنه افريقش (3)، إلى أرض السودان براً وبحراً، وأمعن فيها، وأقام بها. وأرسل ولده العيد إلى أرض المغرب في عسكره، فسار بها، حتى أتى على قوم وجوههم في صدورهم، وإذا جاءهم النهار، وحميت عليهم الشمس، استخفوا في الماء، فوضع فيهم السيف، حتى أفناهم، ورجع إلى أبيه بسبايا كثيرة منهم، فلما قدم بهم إلى أبيه ذعرت الناس منهم، فسمي ذو الأذعار).

(1) أبرهة ذو المنار: انظر: سيرته الكاملة في الحميري، نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن،

ص 69 - 70 - 71. (2) المنائر: جمع (3) إفريقش: انظر: سيرته الكاملة في الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن،

منارات وهي أشبه بالشاخصات التي تدل على الطريق.

ص 71 - 72 - 73.

فأنشأ

(4) ذو الأذعار هو عمرو بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش من حمير وذكره نشوان بعد سعيد الحميري في قصيدته العبد ذو الأذعار أحد التبابعة ملوك اليمن. وهو معاصر لسليمان النبي، أو بعده بقليل، كان جباراً، ظلم الناس، فلقب بذي الأذعار، وثار في أيامه شرجيل بن عمرو، ف دولة في مأرب، انتقلت بالإرث إلى ابنه الهدهاد، ثم إلى بلقيس، وضعفت بلقيس فجيء بها إلى ذي الأذعار، فقتلته بحيلة في غمدان. وفي سيرته اختلاف في الروايات والأقاويل. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 72 وانظر الحميري، نشوان بن سعيد: ملوك. وأقيال اليمن. ص 70.

حمير