الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146
الجامع لأخبار الأمة
كسوة البيت، فكساه المعافري)، فرأى ثانية كالقول الأول، فكساه الوشي، ونحر بمكة سبعين ألف بدنه وطاف بالبيت، وسعى، وعمل له باباً ومفتاحاً، ورجع إلى اليمن، ومات بها.
حسان بن أسعد الكامل]
ثم ملك من بعده ولده حسان (2)، وهو الذي مضى إلى اليمامة، وقتل ملكها (3)، وكانت بها الزرقاء (4)، تنظر من مسيرة ثلاثة أيام، فتنذر قومها، فيهربون، فلما سار إليها حسان، أمر قومه أن يحمل كل رجل منهم غصناً من الشجر، يغطون به أنفسهم، وأمر واحداً أن يأخذ كتفاً يلوح بها، فلما نظرت الزرقاء، قالت لقومها: قد جائتكم حمير، وسارت إليكم الشجر، فقالوا: كيف تسير إلينا الشجر؟ أخولط عقلك؟ وكذبوها. فقدم عليهم حسان بالجنود على غير استعداد للحرب، ولا هيئة للهرب، فقتلهم عن آخرهم، وأمر بالزرقاء،
(1) المعافري نوع من الثياب سميت بذلك نسبة إلى حي من أحياء العرب يدعى معافر. (2):حسان هو حسان أسعد بن تبع، وهو الذي قتل جديساً باليمامة وكان سبب ذلك أن ملكاً من طسم يقال له عمليق بن حباش، وكان مطيعاً لملوك حمير وكان ملكاً على طسم وجديس بن عابر بن إرم بن سالم بن نوح، وكان جباراً لا يتزوج رجل امرأة إلا وأهديت إليه قبل زوجها، حتى تزوج رجل من جديس عفيرة بنت عفار أخت الأسود بن عفار عظيم جديس ورئيسها، فأدخلوها عليه فانتزعها، وخلى سبيلها. وفي اليوم التالي دعاه أخوها إلى غداء، وقتل عمليق وجنوده غدراً، انظر: الحميري،
نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 139 - 144.
(3) ملك اليمامة: هو الأسود بن عفار سيد بني جديس كان جلداً فاتكاً، وقصة أخته عفراء معروفة، وبسببها دبر حيلة، وقتل الملك عمليق بن حباش، فوثب قومه على رجال طسم حتى أبادوا أشرافهم، ثم قتلوا باقيتهم، وفي ذلك يقول عفار: ذوقي يبغيك يا طسم مجللة فقد أتيت لعمري أعجب العجب
هيج منا سورة الغضب
إنا أنفنا فلم ننفك نقتلهم والبين انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان ج 5، ص 444.
(4) الزرقاء: وتعرف باسم زرقاء اليمامة، وهي أخت رياح بن مزة الطسمي، واسمها يمامة بنت مرة الطسمية، كانت متزوجة من جديس وهي أبصر خلق الله وكانت زرقاء العين، ولذلك سميت زرقاء
اليمامة، انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:
معجم
البلدان، ج 5، ص 446.