كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة

315

فقتله واستأثروا عثمان والحكم، وشدّ المسلمون عليهم، واستاقوا العير، فعيّر المشركون أصحاب (114) رسول الله، وقالوا: استحلوا الشهر الحرام، ووقف (النبي) (1) عن العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ منهما شيئاً، وقال: «ما أمرتم بقتال في الشهر الحرام»، فعظم ذلك على أصحاب السرية، وظنوا أنهم هلكوا، وأدى رسول الله دية عمرو، لعهد بنيه وبين أهل مكة، أن لا يقاتلوا سنيناً، فأنزل الله لا يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ} [البقرة: 217)، الآية. ففرح المسلمون بنزولها، وأخذ رسول الله خمس العير، وقسم الباقي بين السرية، فكانت أول غنيمة في الإسلام. وكان قد تخلف عن السرية سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن أبي غزوان (2)، أضلا بعيراً لهما. وأرسلت قريش بفدي الأسيرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي: لئن رجع إلينا صاحبانا، فأديناكم، وإن قتلا قتلناهما بهما. فرجع سعد وعتبة،

ففاداهما رسول الله، فأما الحكم فأسلم، وأما عثمان إلى مكة كافراً.

رجع

ثم أغار كرز بن جابر القرشي (3)، على سرح أهل المدينة، فبلغ ذلك النبي،

فركب في أثره، فسبقه كرز، فرجع النبي.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 112. (2) عتبة بن أبي غزوان عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب الحارثي المازني، أبو عبد الله، باني مدينة البصرة. صحابي قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، وشهد بدراً. ثم شهد القادسية. مع سعد بن أبي وقاص. ووجهه عمر إلى أرض البصرة والياً عليها، وكانت تسمى «الأبلة» أو «أرض الهند، فاختطها عتبة ومضرها. وسار إلى ميسان وأبرقباذ فافتتحهما. وقدم المدينة لأمر خاطب به عمر، ثم عاد، فمات في الطريق. وكان طويلاً جميلاً من الرماة المعدودين، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أحاديث. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 558 - 559. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 201. (3) كرز بن جابر القرشي هو كرز بن جابر الفهري أغار على سرح المدينة بعد قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم من غزوة العشيرة بليال قليلة، فاستعمل الرسول ال زيد بن حارثة على المدينة، وخرج في طلب كرز، حتى بلغ وادي سفوان، ولم يدركه وتسمى هذه الغزوة غزوة سفوان أو غزوة بدر الأولى. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 2، ص 251. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في

معرفة الصحابة، ج 4، ص 443 - 444.