الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨38
الجامع لأخبار الأمة
الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر)، فأرسلت إلى النبي، كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستشعري بثوب، وأحرمي. وأحرم بالحج في ذي
الحليفة.
فلما قدم مكة، طاف، فلما كان يوم منى ركب إلى منى، وصلى وسعي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، والفجر، وركب ناقته، ووقف بمحسر، حتى طلعت الشمس على رؤوس الجبال، وسار إلى عرفات، وضربت
له بها قبة.
فلما زالت الشمس عن الرأس، قام واغتسل، وصلى، وخطب الناس، فقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلا بحقها وفي حقها، ألا كل شيء من أمر الجاهلية، فهو موضوع تحت قدمي ألا واتقوا الله في النساء، فإنكم، إن أخذتموهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطين فرشكم أحداً تكرهونه، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم شيئاً لن تضلوا بعده، كتاب الله وسنتي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق، فهو عني، فاقبلوه، وما خالف، فليس عني، فدعوه».
ولم يزل، إلى أن غربت الشمس، ثم نزل إلى جمع، فصلى بها المغرب والعشاء، ولما طلع الفجر، صلى بغلس، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل (199) القبلة، فحمد الله، وهلله، وكبره، ووحده، ودفع قبل أن تطلع
(1) محمد بن أبي بكر: محمد بن عبد الله (أبي بكر بن عثمان بن عامر التميمي القرشي أمير مصر، وابن الخليفة الأول أبي بكر الصديق كان يدعى «عابد قريش ولد بين المدينة ومكة في حجة الوداع، ونشأ بالمدينة في حجر علي بن أبي طالب، وشهد مع علي وقعتي الجمل وصفين. وولاه علي إمارة مصر بعد موت الأشتر سنة 37 هـ، فبعث معاوية عمرو بن العاص بجيش من أهل الشام إلى مصر فدخلها حرباً بعد معارك شديدة، فقبض معاوية بن حديج على محمد بن أبي بكر وقتله وأحرقه. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 6، ص 219 - 220 وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد
الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 97 - 98.