كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

الجامع لأخبار الأمة

وكان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا مشى، يمشي هوناً، حافظ الطرف، نظره إلى الأرض، أكثر من نظره إلى السماء، متواصل الأحزان يبدأ من لقيه بالسلام، دائم الذكر، ليست له، راحة طويل السكن، لا يتكلم في غير حاجة، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلمة فضل لا فضول فيه، ولا (213) تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن رقت لا يذم طعاماً، ولا يمدحه، لا تغضبه الدنيا، ولا ما كان لها، فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء، حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب (من شيء) (1) قلبها، وإن تحدث اتصل بها، فيضرب براحة كفه اليمنى باطن إبهامه جلّ ضحكه التبسّم يفتر عن مثل حب الغمام.

وجزء

وكان إذا دخل منزله، جزاً دخوله له ثلاثة أجزاء جزء ء الله وجزء لأهله،

لنفسه. ثم يجزى جزءا بين الناس.

إبلاغها، ثبت الله قدمه

يوم

وكان من سيرته، إيثار أهل الفضل على قدر فضلهم في الدين، وكان يقول: أبلغوني حاجة ذي الحاجة، فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع القيامة، ولا يفرق أصحابه ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، وليتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبحُ القبح ويوهيه معتدل الأمر، (حسن الخلق) (2) لكل

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 211

(2) استدراك

من

ص 224. النسخة د،