كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

تقديم

م الله الرحمن الرحيم

59

الحمد لله الذي رفع السماوات بغير عمد، وبناها، وسطح الأرض على وجه الماء، ودحاها، وجعل لها الجبال أوتاداً، فأرساها، وخلق آدم، من طين،

وجعل نسله

من

سلالة ماء من

مهين وأخرج ذريته أطواراً متتابعين، فأمرهم

ليمتثلوا أوامره طائعين، ونهاهم ليزدجروا عن نهيه خائفين، فكان أكثرهم لأمره تاركين، ولم يكونوا لنهيه مجانبين، فأرسل إليهم الأنبياء والمرسلين، فبينوا لهم الحق المبين، وأوضحوا لهم السبيل المستبين، وأتوهم بالحجج القاهرة والبراهين، فمنهم من أطاع واهتدى، ومنهم من ضل وغوى، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، والصلاة والسلام على نبينا الأمين محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد …

فقد

دعتني الهمة، إلى هذا الكتاب وتأليفه، وتلخيص معانيه جمع وتصنيفه، فلبيتها أهلاً وسهلاً، وإن لم أكن للتأليف أهلاً، وذلك لما رأيت أكثر أهل زماننا، قد غفلوا عن أصل مذهبهم الشريف، وأقبلوا على أئمة مذهبهم بالتعنيف والتعسيف ومالوا إلى حب السادات ذوي التشريف، وقد رغبت أنفسهم عن قراءة الكتب التي أصلها السلف، ليعرفوا المحق ممن هو على شفا جرف هار، فانهار به إلى التلف، وقد سمعت أحداً ممن يتحلى بالعلم، وينتسب إلى ذوي المعرفة والفهم، يقول: عجّل أهل النهر بخروجهم عن ذي الفخر. وقد عرفت من كثير مما يتسمّى بهذا المذهب، ويُعزى إليه، ويرفع به ويُنسب، خلافاً لأئمته الذين أسسوه، وركنوا إلى الذين أنفوا عنه.

طاعة