الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣الباب الرابع والعشرون في ذكر خلافة عمر بن الخطاب له
133
وحملت العجم على بجيلة)، وهم الميمنة، وفيهم جرير بن عبد الله البجلي، فصبرت لهم بجيلة، واقتتلوا قتالاً شديداً، حتى كثر القتل والجراحات، وسعد ينظر إلى ذلك، فقال: وابجيلتاه ولا بجيلة لي اليوم. فقالت امرأته التي كانت عند المثنى: وامثناه ولا مثناه لي، اليوم، فأخذته الغيرة، فلطم وجهها، فقالت: يا ابن أبي وقاص، أغيرة وجبناً؟
ثم
عطف عمرو بن معد يكرب وأبو محجن الثقفي حتى صاروا في أوائل بجيلة، وقد زالوا عن مصافهم، فأنفذوهم حتى ردوهم إلى مصافهم، وحملوا حملة رجل واحد، فقتلوا من العجم مقتلة عظيمة، فقال سعد لامرأته:
معهم
لقد من الله على بجيلة.
ثم اشتد القتال، فاقتتل الفريقان قتالاً شديداً، لم يسمع السامعون بذكره، وتقدم أمام العجم رجل منهم يعد بألف رجل يعمل عمل الأسد الباسل، يقتل من أدرك من المسلمين، فحمل على عمرو بن معد يكرب، فتعاركا ملياً، ثم عمرو من فرسه، وانصرف به حتى توسط العرب، فرماه وكسر عنقه، ثم وضع السيف على عنقه، وقال معاشر العرب افعلوا بهم هكذا، فقال بعض من حضر: يا أبا ثور، من يستطيع منا أن يفعل هكذا؟
اقتلعه
ثم اقتتل الفريقان ملياً من النهار بالسيوف والعمد، وأمام العرب عمرو، حتى زالت العجم عن أمكنتها، وبلغ عمرو إلى رستم، وهو في آخر صفوف العجم، فحمل كل واحد منهما على صاحبه، فتضاربا بسيوفهما، ولم تعمل
ذو
هي
أخت باهلة، ينسب
(1) بجيلة بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة من كهلان أم جاهلية يمانية. إليها البجيليون، وهم بنوها من زوجها أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، من كهلان أيضاً. وقيل: من معد. استوطنوا الحجاز والبحرين قبل الإسلام كان. الخصلة يشركون فيه خثعم. وتفرقوا أيام الفتح في الآفاق، فلم يبق منهم في موطنهم إلا القليل. قال ابن خلدون: كان يُرى على حجاجهم بمكة أثر الشظف وهم بطون كثيرة. انظر الزركلي؛ خير الذين الأعلام، ج 2، ص
صنمهم.
ص
43