كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان

233

قلنا: أوجبنا عليهما البراءة لولايتهما لأبيهما على ظلمه وغشمه وجوره، وبقتلهما عبد الرحمن (305) بن ملجم رحمه الله، وتسليمهما الإمامة لمعاوية بن أبي سفيان، وليس قرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم تغني عنهما شيئاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعض ما يوصي به قرابته يا فاطمة بنت رسول الله ويا صفية عمة رسول الله، ويا بني هاشم اعملوا لما بعد الموت، فليس أغني عنكم شيئاً»، أو نحو هذا من الخطاب. فلو كانت القرابة من رسول الله تغني من العمل، لم يقل ذلك النبي الله لهم، وهذا نقض من يقول إن القرابة من النبي مغفور لها، وقد وجدنا الله تعالى (تبارك) (1) بهذا قبله، لقوله (تعالى) (2): وَلَوْ نَقَولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ: لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم منْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجزين در راه [الحاقة: 44 - 47]. فقد بطل ما خاصمت به أيها الخصم، وأحججت به من قبل القرابة للنبي.

فإن قال معاوية بن أبي سفيان في أي منزلة عندكم؟

قلنا: في منزلة البراءة.

فإن قال: من أين وقعتم عليه بالبراءة؟

قلنا: لمحاربته لعلي بن أبي طالب والمسلمين، وطلبه بدم عثمان بن عفان وبتحكيمه الحكمين وبأخذه الإمامة لنفسه دون المسلمين، وسفك دماء المسلمين الذين حاربوا مع علي بن أبي طالب) (3)، وعمار بن ياسر الذي بشره رسول الله (بالجنة) (4) وغيره من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص)

(2) إضافة يقتضيها السياق.

301

(3) استدراك من النسخة د،

ص

(4) استدراك

من

النسخة د، ص

282

282