كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان

235

فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ} [ص: 28]. وفي غير موضع من كتاب

يجمع بين

الله التفرقة بينهما، ووجدنا من خالفنا الأضداد، ويسوي بين أهل الصلاح والفساد، ويجمع بين القاتل والمقتول، وبين الظالم والمظلوم، فيتولونهم، ويستغفرون لهم، فعلمنا خطأهم من كتاب الله وعل، وضلالهم وخروجهم عن الحق، وزيفهم عن سبيل المؤمنين، إلا من دان بما ذكرنا من الجمع من أهل الصلاح وأهل الفساد منزلة واحدة، بعد أن فرق الله عل بينهم في المنازل، كان مخطأ آثماً، متعدياً فيما دان الله به في ذلك معلوماً خطأ بما قدمنا ذكره في الكتاب، فهذا من أوضح السبل بين الأدلة، وأقوى

حجة على من خالفنا، وبالله التوفيق.

وأيضاً فإنا وجدنا أئمة المسلمين الذين هم الحجة الله على المستعبدين، قد اجتمعوا على البراءة من هؤلاء الذين ذكرناهم، وإجماعهم حجة لنا، وعلينا التسليم بهم، والاتباع فيما دانوا به، إذ كانوا هم الحجة البالغة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمتي لا تجتمع على خطأ ومعنى قوله أمتي هم الذين اتبعوه، وسلكوا سبيله، ولم يخالفوه، وليس أمته كل من صلى وصام، وأقر بالإسلام، وقد قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]. فعلمنا أن قول الله جل وعلا: لَتَكُونُوا شُهَدَاءَ. مخصوص في البعض دون الكل، كذلك قول النبي: «أمتي» مخصوص لا تأخذونا في أهل الصلاة الفساق وسفك الدماء. فعلمنا أن الله الشهداء على عباده، ولا يكون له حجة، وإنما

هم

تبارك وتعالى لا يجعل أحداً. الحجة الله على عباده لأهل الصدق منهم، والصدق والقوام بالحق دون غيرهم، فما ذكرنا، فهذا أيضاً دليل على ما قلنا وبالله توفيقنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد الله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.