الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
الفصل الأول
في أسماء فرق المعتزلة
واعتقاد كل فرقة منهم وهم خمس عشرة فرقة
أولهم الواصلية:
243
كان تلميذ الحسن البصري، وكان في
أصحاب واصل بن عطاء الغزالي، زمن عبد الملك بن مروان واعتزاله يدور على أربع قواعد:
إحداها تقول بنفي صفات الباري من العلم والقدرة والإرادة والحياة،
وغير ذلك، وإنما شرع لأصحابه فيها مطالعة كتب الفلاسفة.
القاعدة الثانية: إنما سلك في ذلك مسلك معبد الجهني)، وغيلان الدمشقي)، وكان قولهم: إن الباري حكيم عادل لا يجوز أن يضاف إليه ظلم وشر، ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر ويحكم عليهم بشيء، ثم يجازيهم عليه. القاعدة الثالثة: قولهم إن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق، ولا كافر مطلق،
بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن، ولا كافر.
محمد بن
(أ) معبد الجهني معبد بن عبد الله بن عليم الجهني البصري: أول من قال بالقدر في البصرة، سمع الحديث عن ابن عباس وعمران بن حصين وغيرهما. حضر يوم التحكيم، وانتقل من البصرة إلى المدينة، فنشر فيها مذهبه، خرج مع ابن الأشعث على الحجاج بن يوسف الثقفي، فجرح، فأقام في مكة، فقتله الحجاج صبراً، بعد أن عذبه. وقيل: صلبه عبد الملك بن مروان بدمشق، على القول في القدر، بعد أن قتله. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 264. وانظر الذهبي، شمس) الدين أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 14، ص 185. (2) غيلان الدمشقي غيلان بن مسلم الدمشقي، أبو مروان كاتب من البلغاء، تنسب إليه فرقة القدرية. وهو ثاني من تكلم في القدر، ودعا إليه، لم يسبقه سوى معبد الجهني. قال الشهرستاني في الملل والنحل: كان غيلان يقول بالقدر خيره وشره من العبد، وفي الإمامة إنها تصلح في غير قريش وكل من كان قائماً بالكتاب والسُّنَّة فهو مستحق لها، ولا تثبت إلا قيل: تاب عن القول بالقدر على يد عمر بن عبد العزيز فلما مات عمر جاهر بمذهبه، فطلبه هشام بن عبد الملك، وأحضر الأوزاعي لمناظرته، فأفتى الأوزاعي بقتله، فصلب على باب كيسان بدمشق سنة 105 هـ. انظر: الزركلي خير الدين الأعلام، ج 5، ص 124.
«الغيلانية» من
بإجماع
الأمة.