الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤١الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون. أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين (الزمر: 53 - 58). وللتوبة أركان أهمها الندم وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «التوبة الندم»، وذكر بعض العلماء أن التائب لا بد له من علم وحال وفعل، فالعلم إدراكه وقوعه في المعصية ومضرة العصيان، والحال وجدانه في نفسه الألم الناشئ عن تحسره على ما وقع فيه، والفعل هجرانه ما كان عليه من المعصية إلى الطاعة، وأضاف بعضهم إلى ذلك إشفاقه، لأنه لا يدري هل وفى بشرائط توبته أو لا؟ كما أنه لا يدري عن مستقبله هل سيوفق فيه للطاعة أو يصاب بسهم الخذلان فيتردى في مهاوي العصيان كما سبق عليه ذلك؟
وقوله: إنه هو التواب الرحيم تذييل منطو على التعليل فإن قوله: إنه هو التواب تعليل لقوله: فتاب عليه، والتواب على وزن فعال بمعنى كثير التوبة، فهو مشعر بأن الله يتوب على عبده كلما تاب العبد إليه من أعماق قلبه، وبإخلاص سريرته وإن تكررت المعصية منه، ومن ناحية أخرى فإن التائبين بعد المعصية كثرة كاثرة، والله يتوب عليهم جميعا، فناسب ذلك لفظ «التواب» الدال على كثرة صدور التوبة
- 181 -