الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦الفوز والنجاح والاستقرار والاطمئنان وأسباب الفشل والاضطراب
والذمار هي هي
لا تختلف باختلاف العصور
دعوة الاسلام إلى النظر في أحوال الأم
وإذا كانت جميع الأحداث جديرة بأن يستفاد منها فإن أولى
ما يستفاد منه تلك الأحداث التي مرت بصفوة خلق الله من النبيين والمرسلين وهم يبلغون رسالات الله ويؤدون أماناته إلى أممهم وما يترتب
على ذلك من تكذيب الأمم لهم واعتراضهم عليهم ووقوف المتكبرين في وجوههم وقطعهم السبل عليهم وما تسفر عنه المعركة ـ بعد جهد دائب وعناء طويل - من انتصار الحق وانهزام الباطل: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب. ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه
وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (يوسف: 111). وما أحق هذه الأمة التي أنزل عليها القرآن وأكرمت بخاتم رسل الله عليه أفضل الصلاة والسلام أن تعتبر - وهي تتلو كتاب ربها ـ بكل ما جرى على الأمم من قبلها في حال برها وفجورها، وشكرانها وكفرانها، واجتماعها وتشتتها، فإن سنن الله لا تتبدل: ولن تجد لسنة الله تبديلا (الأحزاب: (62)، وما أجدرها بالإطلاع على سنن الاجتماع في الأمم السابقة والمعاصرة لها ذلك لأنها أمة دعوة، وصاحب الدعوة مضطر الى الاستفادة ممن سبقه في هذا المضمار، ومضطر إلى معرفة أحوال الناس ودراسة أوضاعهم ليدرك كيف يدعو بينهم ويصل الى إقناعهم، وحسبنا دليلا على ذلك أن الله تعالى أنزل على نبيه في بداية تأريخ الدعوة بمكة المكرمة والمؤمنون قلة تنشب فيهم مخالب
- YAT-