جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

أن

أخرى، أو يمكن استغلالها لمصلحة الحق والدعوة إليه، وحسبي أذكر نموذجا حيا من تلك الشخصيات السلفية الفذة التي كان لها دور تأريخي لا تغيره الأحداث ولا يمحوه الزمن، ذلكم هو الإمام العملاق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي رضي الله تعالى عنه الذي لم يمنعه الإرهاب الأموي مع ما ابتلي به من فقر وضعف وعمى أن يشتغل بأحوال الناس ويُعنى بقضايا المسلمين، ويكل إلى الحجاج من تلامذته ومريديه أن يلتقوا بإخوانهم المسلمين الوافدين إلى رحاب بيت الله العتيق من أنحاء المعمورة، ويكتشفوا منهم ما يعانونه من مشكلات ويقاسونه من الإرهاب والظلم، أو ما عرفوه بالسماع من أحوال غيرهم، وكان أولئك التلامذة والمريدون يجمعون حصيلة هذه المعلومات بعدما يلتقطونها من الأفواه فينقلونها الى شيخهم الكبير وقائدهم المحنك ليدرس الأحوال كأنه ينظر اليها من كتب في وقت لم تكن تعرف فيه وسيلة من وسائل الإعلام إلا تناقل الألسن للأحداث وسير الركبان بأخبارها، ولم يكن يألو جهدا أن يفكر في حل لكل مشكلة وعلاج لكل معضلة؛ فعندما علم بما كان المسلمون البربر في بلاد المغرب يعانونه من قسوة ولاة بني أمية الذين لم تعرف الرحمة إلى قلوبهم سبيلا، وما كانوا يفكرون فيه من وسائل التخلص من هذا العسف والظلم أرسل إليهم على الفور أحد رجاله الأفذاذ ـ سلمة بن سعد رحمه الله - الذي لم يتردد لحظة في قبول أوامر قائده والقيام بما وكله إليه على أحسن وجه حتى نتج عن ذلك قيام تلك الدولة العادلة التي أذاقت أبناء تلك المنطقة لذة العدل بعدما تجرعوا

- YAA-

١٬١٦٦ / ١٬٨٩٨