جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥

ذلك

من آيات الله لموسى سمح بخروج بني إسرائيل بل طردهم طردا (1).، وقال لهارون وموسى اخرجوا من بين شعبي أنتما وبنو إسرائيل جميعا واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم، فلما ارتحلوا وأخبر فرعون أن الشعب قد هرب تغير قلبه عليهم، وقال ماذا فعلنا حين أطلقناهم من خدمتنا؟ فشد مركبته وأخذ قومه وسعى وراءهم» (2) وسوع العلامة ابن عاشور هذا الرأي تسويغه للرأي الذي قبله، وأجاز أن يكون ندم فرعون على إطلاقهم ناشئا عن إغراء بعض أعوانه بصدهم عن الخروج لما في خروجهم من إضاعة الأعمال التي كانوا يسخرون فيها، أو لأنه لما رآهم سلكوا غير الطريق المألوف لاجتياز مصر إلى الشام ظنهم يرومون الانتشار في بعض مملكته المصرية فخشي شرهم إن هم بعدوا عن مركز ملكه ومجتمع قوته وجنده (3) ورأى الجمهور عندي أولى بالصواب لأمرين:

أولهما: موافقته لظواهر الآيات كما أسلفنا على أن من الآيات ما يدل دلالة واضحة بأن فرعون عندما شاهد آيات الله العظام التي نزلت به وبقومه وما أصابهم من الرجز طلب من موسى عليه السلام أن يدعو ربه برفع الرجز، ووعده بالإيمان له وإرسال بني إسرائيل معه إذا ما تحقق مطلوبه هذا، وكان هذا الوعد معلقا على رفع الرجز فلما تحقق ذلك نكث في عهده وأصر على عناده، والدال على ذلك قوله تعالى:

(1) المنارج 1 ص 314 - الطبعة الرابعة.

(2) محاسن التأويل ج 2 ص 124 - الطبعة الأولى.

(3) التحرير والتنوير ج 1، ص 495 - الدار التونسية للنشر.

- 305 -

١٬١٨٣ / ١٬٨٩٨