الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (البقرة:
الآية 57).
موسى
هذا تذكير بنعمة أخرى أسبغت عليهم في وقت كانوا فيه أشد فقرا
إلى مثلها، إذ كان المحكى هنا عندما كانوا في التيه يترددون في حدوده لا يتجاوزونها، كأنما يدورون في حلقة مفرغة، وذلك عندما طالبهم عليه السلام بمقاتلة الجبارين في أرض الشام فعتوا عتوا كبيرا، وقالوا له: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} (المائدة: 24)، فظلوا يتخبطون في سيرهم، يتيهون في الأرض مدة أربعين عاما، لا يدرون المخرج من محبسهم، عقوبة من الله على عتوهم،
وبجانب هذا التأديب الإلهي لهم كانت عين العناية ترعاهم، وسيوب الإحسان تغمرهم، ومن ذلك ما حكاه الله هنا من تظليل الغمام عليهم وإنزال المن والسلوى إليهم، وما حكاه من بعد من تفجير الأنهار لهم من الحجر الصلد؛ وأضاف المفسرون الى ذلك أنه تعالى سخر لهم عمودا من نور يستضيئون به، وأن ثيابهم كانت لا تبلى، وكانت تنمو بنمو أجسادهم، وهذا مما لم تثبت به حجة، والله على كل شيء قدير، لا يعجزه ذلك، كما لم يعجزه تظليل الغمام وإنزال المن والسلوى
عليهم.
- 347 -