جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥١

عن كل مسألة جاءوا بها: قالوا الآن جئت بالحق، ومفهوم قولهم هذا أن ما جاء به من قبل لم يكن حقا، ولذلك حكم عليهم قتادة أنهم كفروا به، ولم ير ذلك غيره وإنما حملوه على ما اعتيد منهم من سوء القول الناشيء عن جفاء الطبع، وهؤلاء اختلفوا في المقصود بالحق؛ منهم من حمله على الحقيقة، أي الآن جئت بالحقيقة الناضعة، ويقرب منه قول الأمر

من قال إنه بمعنى القول المطابق للواقع، وفسره بعضهم بمعنى المقضي أو اللازم، وذلك أنهم لم يجدوا مناصا عنه بعد هذه المعاذير التي جاءوا بها في صورة الإستفهام عن حقيقة ما طولبوا به

وجوز الإمام ابن عاشور أن تكون الآية حكت معنى ما عبر عنه اليهود لموسى بلفظ هو في لغتهم محتمل للوجهين، فحكى بما يرادفه من العربية تنبيها على قلة اهتمامهم بانتقاء الألفاظ النزيهة في مخاطبة أنبيائهم وكبرائهم كما كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا» فنهينا نحن عن أن نقوله بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا لقلة جدارتهم بفهم الشرائع قد توهموا أن في الأمر

قال: «وهم

بذبح البقرة دون بيان صفاتها تقصيرا كأنهم ظنوا الأمر بالذبح كالأمر بالشراء، فجعلوا يستوصفونها بجميع الصفات، واستكملوا موسى

منهم

?

بين لهم الصفات التي تختلف بها أغراض الناس في الكسب للبقر، ظنا أن في علم النبي بهذه الأغراض الدنيوية كمالا فيه، فلذا مدحوه بعد البيان بقولهم: الآن جئت بالحق، كما يقول الممتحن للتمليذ بعد جمع صور السؤال: الآن أصبت الجواب، ولعلهم كانوا لا يفرقون

-201 -

١٬٣٢٩ / ١٬٨٩٨