الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣منفية أو مثبتة بحوث واسعة ومداولات مشهورة، فكثير منهم قالوا هي معاكسة لسائر الأفعال فإثباتها نفي ونفيها إثبات، واعتبروا الآية دليلا على صحة ما قالوه، فهي هنا مُثبتة للفعل مع اقترانها بالنفي بخلافها في قوله تعالى: يكاد البرق يخطف أبصارهم (البقرة: 20)، وقوله: يکاد سنا برقه يذهب بالأبصار (النور: (43)، فإن خطف الأبصار والذهاب بها لا يكونان بالبرق وسناه، وذهب آخرون إلى إجرائها على الأصل المتبع في الإثبات والنفي، وحملوا قوله تعالى: يكاد البرق يخطف أبصارهم، وقوله: يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار على ثبوت المقاربة التي هي مدلول كاد، وحملوا النفي في هذه الآية على سابق حالهم عندما كانوا لا يفتأون يوجهون إلى موسى عليه السلام أسئلتهم الممعنة في التعنت والإعراض هروبا من الامتثال، وإصرارا على العصيان، وإنما طرأ الذبح بعد هذه الحال المؤيسة لكل ناظر في أمرهم من قبولهم لما طلب إليهم من الحق، وبين هذين الرأيين آراء أخرى لا داعي إلى ذكرها والتعبير بـ (يفعلون) بدلا من (يذبحون) في خاتمة هذه الآية لتجنيب القرآن التكرار الممقوت الذي لا يتلاءم مع بلاغة الكلام المعتاد فكيف بكلام لا يصل إلى شأوه بيان ولا يقدر على مثله لسان، ومؤدى
العبارتين واحد
- 453 -