جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٩

أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} (البقرة - الآية: (86).

في الآية نداء عليهم بسوء تفكيرهم في مصالحهم، فقد رضوا أن تكون سعادة الآخرة مع خلودها ثمنا لمصالح دنيوية يسعون إليها، وهي مصالح وهمية لا تكاد تدرك حتى تفوت ولا تحرز حتى تتلاشى، فإن تقاتلهم لم يدفعهم إليه إلا حب المصلحة العاجلة وإيثار حظوظ النفس الفارغة على واجبات الدين فقد كان الذين يقاتلون بجانب الأوس لا يراعون الا المصالح المشتركة بينهم وبين الأوس فيؤثرونها على الحقوق التي فرضها الله عليهم لإخوانهم في الدين والنسب، وهكذا شأن الذين يقاتلون مع الخزرج، فما أضل سعيهم! وأسوأ تدبيرهم! وأحقهم الله لهم أن لا يخفف عنهم العذاب يوم القيامة ـ والنص على عدم تخفيفه أدل على عدم رفعه - وأنهم لا ينصرون بدفاع مدافع أو شفاعة

بوعيد

شافع.

- 539 -

١٬٤١٧ / ١٬٨٩٨