الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧فأنزل الله تعالى {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ك فتسمع المشركين فيهزموا بك ولا تخافت بها» عن أصحابك فلا تسمعهم .. وقد قال في مجمع الزوائد
إن رجاله موثقون، وقال الحكيم الترمذي: فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذكر الرسم وإن زالت العلة، واعتمده القرطبي والنيسابوري في الجمع بين الروايات، ويرى السيد محمد رشيد رضا أن ترك الجهر كان في أول الإسلام بمكة وأوائل الهجرة، والجهر فيما بعده، وفي نفسي من هذه الرواية ما يجعلني غير واثق من صحتها وذلك لأمرين:
أولهما أن مسيلمة الكذاب لم يشتهر قبل الهجرة ولا في أوائلها، وإنما اشتهر بالتنبؤ بعد ذلك، وعندئذ لقب برحمن اليمامة فيبعد أن يستخف الله المشركون بمكة المكرمة بقراءة النبي علي الله عندما يسمعونه يذكر الرحمن، معلقين عليه بأنه يقصد مسيلمة
ثانيهما: لو كان صنيع المشركين هذا داعيا إلى إخفاء البسملة لئلا يسمعوا اسم «الرحمن» فيهزأوا به لكان ذلك يستدعى إخفاء هذا الاسم في كل آية من الكتاب بما في ذلك قول الحق تعالى في الفاتحة «الرحمن الرحيم» ولم يذكر عن النبي عل الله أنه كان يتجنب إعلان اسم الرحمن خشية استخفاف المشركين على أن هذا الاسم الكريم كثيرا ما كان يرد في القرآن المكي كقوله تعالى في سورة الإسراء: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) وقوله في «طه» {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وقوله في الفرقان الرَّحْمَنُ، فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرحمن له الفريان / 2009) وقوله في سورة الرحمن الرَّحْمَنُ عَلَمُ الْقُرْآنَ)
(الرحمن / 2،1).
وإذا اتضح لك أن الراجح كون البسملة آية من الفاتحة ومن سائر السور إلا براءة، ووجوب تلاوتها في الصلاة مع الجهر بها في القراءة الجهرية
- 191 -