جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ في هذه الآية الكريمة يعلم الله عبادة أن

يفردوه بالعبادة وبالإستعانة، وهذه ثمرة التوحيد وجوهر الإيمان والآيات المتقدمة في السورة جاءت توطئة لها ومقدمة لما فيها فإن الإله الحق الذي هو رب العالمين والمتصف بالرحمة والمالك للأمر في الدنيا والآخرة جدير بأن لا تتجه العبادة إلى غيره وأن لا يتعلق القلب بسواه، ويرى الزمخشري أن الآية الكريمة جاءت لتبين الحمد المقصود في قول الله تعالى: الحمد الله الله ويتقدمها سؤال مقدر تقديره كيف تحملونه؟ فأجيب: وإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نستعين، وسوغ السيد الجرجاني ذلك لأن السؤال عن كيفية الحمد لا عن ماهيته، فصح أن يجاب عنه بالإجابة المشتملة على الحمد وعلى غيره ضم غيره إليه نوع بيان لكيفيته، أي حال حمدنا أن نجمعه بسائر عبادات الجوارح والإستعانة في المهمات، ونخص مجموعها بك، وأورد السيد الجرجاني أيضا أنه كون العبادة بيانا للحمد من حيث أن اقصى غاية

لأن

صح

السيد

الخضوع يقتضي اعترافا تاما بالإنعام، ووصفا للمنعم بصفات الجلال والإكرام، وهذا لأن الحمد اصل العبادة ورأسها كما مر أنه رأس الشكر، إذ حقيقة العبادة شكر المنعم الحقيقي، أي اظهار الإنقياد له بقدر الإمكان غاية ما في الباب أن الجواب يشتمل على زيادة في البيان، ورجح الجرجاني أن يكون قوله إياك نعبد استئنافا جوابا لسؤال يقتضيه اجراء تلك الصفات العظام على الموصوف بها أزلا وأبدا، كأن سائلا يقول: ما شأنكم مع هذا الموصوف؟ وكيف توجهكم إليه؟.

فأجيب بحصر العبادة والإستعانة فيه، واعترض الإمام أبو السعود ما يقوله الزمخشري بأنه مع كونه لا حاجة إليه ممالاصحة له في نفسه فإن السؤال المقدر لابد أن يكون بحيث يقتضيه انتظام الكلام، وتنساق إليه الأذهان والأفهام، ولا ريب في أن الحامد بعد ما ساق حمده تعالى على تلك

-

242 -