جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

يتبين لهم فيه الحق، فهؤلاء هم أحق باسم الضالين، فإن الضال حقيقة هو التائه الواقع في عماية، لايهتدي معها إلى المطلوب، والعماية في الدين هي الشبهات التي تلبس الحق بالباطل، وتشبه الصواب بالخطأ.

وقسم الإمام محمد عبده الضالين إلى أقسام: الأول: من حُرموا بلوغ دعوة الرسالة إليهم، أو بلغتهم على غير وجهها الصحيح، فهؤلاء لم يُرْزَقوا من أنواع الهداية إلا ما يحصل بالحس والعقل، وحرموا رشد الدين ومن الطبيعي أن لا تستقيم أحوالهم في شئونهم الدنيوية، ولو قدر أن استقامت على الوجه الصحيح، فلا محيص لهم عن الضلال فيما تكون به نجاة الأرواح وتتحقق به سعادتها في الدار الآخرة على أنَّ الدين المستقيم من شأنه أن يفيض على أهله من روح الحياة ما تكون به سعادتهم في الدنيا والآخرة معا، فمن حرم الدين حرم السعادتين، وظهر أثر التخبط والإضطراب في أعماله المعاشية، وحل به من الرزايا ما يكون عادة نتيجة

•

الضلال والخبط وهي سنة الله في هذا العالم ولن تجد لسنته تبديلا ويرى الإمام محمد عبده أن أمر هؤلاء في الآخرة إلى الله إن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذهم ولن يساووا المهتدين في منازلهم. وزاد السيد محمد رشيد رضا على كلام أستاذه، أن الذين حرموا هداية الدين لا يعقل أن يؤاخذوا في الاخره على ترك شيء مما لا يعرف إلا بهذه الهداية، وهو معنى كونهم غير مكلفين، ونسبه إلى جمهور المتكلمين واستدل له بقوله عز وجل: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً له الله (19).

(الإسراء / 15)

وانتقد السيد محمد رشيد رضا من قال إنهم مكلفون بالعقل لعدم ظهور وجه لقوله، إلا إن أراد أن حالهم في الآخرة تكون على حسب ارتفاع أرواحهم بهداية العقل وسلامة الفطرة، لأن الناس يتفاوتون في إدراكهم، بسبب تفاوت استعدادهم الفطري ولإختلاف وسائل تربيتهم.

وأعمالهم

288 -