جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

،

حد الاسم عليها، ولأنها تعتورها علاماته كالتعريف والاسناد

والجمع والاضافة والجر، ووصفها بالحرفية لا يعدو أن يكون مجازا،

لأن مدلولاتها ـ وهي أحرف الهجاء ـ حروف

وإيضاح ذلك أن الباء - مثلا - اسم، ومسماه أول حرف من بان وباع، وأوسط حرف من جبن وقبع، وآخر حرف من ضرب

وجرب.

فإذا أردت النطق بالمسمى وحده وهو الحرف، قلت (به) بإدخال هاء السكت، وقس على ذلك سائرها، ولا يرد على ذلك ما أخرجه البخاري في تاريخه والترمذي والحاكم وصححاه عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (ألم) حرف، بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف. وفي رواية عند الترمذي والدارمي: «لا أقول (ألم) حرف وذلك الكتاب حرف، ولكن الألف حرف، واللام حرف، والميم حرف، والذال حرف، والكاف حرف». لأن الاصطلاح على تقسيم أنواع الكلام إلى اسم وفعل وحرف إصطلاح طارئ لا يحمل عليه الكلام النبوي الشريف، وقد كانوا قبل حدوث هذا الاصطلاح يطلقون الحرف على الحروف البسيطة، التي يتركب منها الكلام، وهي مسميات هذه الكلمات كما قلنا، وربما أطلقوه تجوزا على نفس الكلمات، والرسول أراد بقوله: لا أقول الم حرف … الخ، دفع ظن

- 58 -