جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ثم قاموا عنه. فقال أبو ياسر لأخيه

حي

بن أخطب ولمن معه من

الأحبار: ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد، إحدى

وسبعون، وإحدى وستون ومائة، ومئتان وإحدى وثلاثون، فذلك سبعمائة سنة وأربع وثلاثون.

ومئتان وإحدى وسبعون

6

فقالوا: لقد تشابه علينا أمره. قال ابن جرير: ويزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات (1)

وليس في هذه القصة دليل على صحة هذا القول، ولو قدرنا صحتها - فما بالكم وسندها ضعيف بالاتفاق ـ فإن القرآن لا يعول في تفسيره على خرافات أهل الكتاب التي لا تستند إلا على الأوهام، وليس في إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم إياهم بعدة حروف أخرى من هذه الحروف المتقطعة في أوائل السور تقرير لما ذهبوا إليه من أنها ترمز إلى مدة بقاء هذه الأمة، وإنما يحمل ذلك - لو صح وما هو بصحيح - على قصده عليه أفضل الصلاة والسلام إبطال مزاعمهم وتفنيد فهومهم على الطريقة المعروفة عند أهل الجدل بالنقض، ومرجعها إلى المنع، وقد قيل إن المانع لا مذهب له، ولا يستفاد من ضحكه إلا الاستغراب من جهلهم. أفاد ذلك الإمام ابن عاشور.

وإن تعجب فعجب كيف يستند أئمة التفسير في بيان مراد الله من كتابه بدعاوى أهل الكتاب الذين لا يتورعون عن تحريف الكلم

1 - سورة آل عمران: الآية «»

- 79 -