الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦أهل الكتاب فاقتبسوا منهم معرفة الكتابة والقراءة، ويستبعد جدا النطق بها من أمي لم تسبق له قراءة ولا كتابة استبعاد القراءة والكتابة نفسها، كما قال سبحانه: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) (1)، فكان نطقه بها مع اشتهار عدم اقتباس شيء منها من الكتاب والقراء معجزا إعجاز
كلا
ما احتواه القرآن من أخبار لم يكن هو ولا قومه يعلمونها،، ففي الأمرين شهادة على عدم تلقيهما إلا من وحي الله، إذ مثلها كمثل التكلم بلغة أجنبية لمن لم يسمعها من قبل
وتعقبه الامام ابن عاشور بأن الأمي لا تعسر عليه التهجية. السابع عشر: أنها أوردت هكذا ليصغي إليها المشركون لما فيها من الغرابة، فينصب في آذانهم ما يليها من المعاني التي يتدفق بها بيان الفرقان، وذلك أنهم كانوا يتصاممون عنه خشية تأثيره عليهم ببيانه البليغ، ومعناه الساطع، كما حكى الله عنهم قولهم: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) (2)، فكانت هذه الفواتح وسيلة لإنصاتهم. قاله قطرب، وهو قريب من بعض
ما تقدم
الثامن عشر: أنها علامة لأهل الكتاب وعدوا بها من قبل
أنبيائهم في سوز الكتاب الذي ينزل على النبي المنتظر عليه أفضل الصلاة والسلام.
1 - سورة العنكبوت: الآية (48) 2 - سورة فصلت: الآية (26)
- AT-