الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥ثالثها: أنها مأخوذة من إقامة السوق؛ إذا أعد لها الإعداد التام، حتى تصير رائجة الزبائن؛ لأنها بالمحافظة التامة عليها تكون كالبضاعة النافقة التي تتجه إليها الأنظار ويتنافس فيها التجار، بخلاف ما إذا أهملت، ومنه قول الشاعر:
وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا حتى تقيم الخيل سوق طعان وقول آخر:
أقامت غزالة سوق الطعان لأهل العراقين حولا قميطا
وقول غيره:
أقمنا لأهل العراقين سوق الض راب فخاسوا وولوا جميعا رابعها: أن إقامتها عبارة عن استجماع الهمة وتحريك العزيمة لأدائها؛ من قولهم قام بالشيء إذا اشتدت به همته، وبالغ بالعناية بإتمامه، ويقال في الضد: قعد عن الشيء أو نام عنه، إذا استخف به، ولم يتمم لوازمه، ومن المعلوم أن القيام في العمل لا يكون إلا لداعي الاهتمام به، كقيام الخطيب في خطبته فإنه دليل على اهتمامه بما يتحدث به وحرصه على وصوله إلى مسامع الحاضرين، وولوجه إلى أذهانهم، وامتزاجه بأفهامهم، وكذلك قيام الصانع في صنعته، وهكذا، ويدل كذلك على صعوبة ما يمارسه القائم من
- 100 -