جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

بالحنيفيين والحنفاء، وعند بعض أهل الكتاب - ثم قال - وا. والصلاة بالمعنى الذي ذكرناه قد ظهر في الإسلام في أفضل أشكاله، وهو تلك الصلاة التي فرضها الله على المسلمين، فإن هذه الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم على النحو الذي جاءت به السنة المتواترة من أفضل ما يعبر به عن الإحساس بالحاجة إلى المعبود، وشعور الأنفس بعظمته لو أقامها المصلون وأتوا بها على وجهها (1)

الدعاء

ومما ذكره تتضح لك المناسبة بين الصلاة التي هي والصلاة التي هي العبادة المعروفة، ولذلك أطلق عليها اسمها. والصلاة مصدر صلَّى، والأصل في نحوه مما جاء على وزن (فعل) وهو معتل اللام أن يكون مصدره على وزن تفعلة، كزكي تزكية، ونمى تنمية، ولكن خولف هذا الأصل هنا لئلا تلتبس هذه العبادة المقدسة بالتصلية بالنار إن جاءت على لفظها، حتى أن بعض كبراء أئمة اللغة زعم أنه لم يستعمل في كلام العرب لفظ التصلية بمعنى الصلاة، وليس كذلك، فقد نقل بعضهم استعماله بهذا المعنى وهو نادر، ومنه قول الشاعر:

تركت القيان وعزف القيان وأدمنت تصلية وابتهالا

وفي نقل الصلاة وأمثالها من الحقائق الشرعية عن أصولها اللغوية مجال واسع لمناقشات علماء أصول الفقه وغيرهم، فمن أراد الاطلاع على ذلك فليرجع إلى الكتب الخاصة بهذه الفنون.

1 - المنار حـ 1 ص 128 ط 4.

-171 -