الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦قال أبو قلابة - وهو أحد رجال سند هذا الحديث -: وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويغنيهم. وقد جاء في الحديث الصحيح في تعداد ما يثاب عليه المرء مع حسن النية: «حتى ما تجعله في في امرأتك»
والانفاق على النفس مطلوب من المسلم للتقوى على طاعة الله وكفها عن المحارم، فلا ريب أنه مما يثاب عليه هذه النية
مع
الحسنة، وأما إكرام الضيف فهو من الواجبات المالية الاجتماعية، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، وإذا لابسه الرياء وحب السمعة أحبطا ثوابه، ومثلها معه كمثلهما مع سائر الواجبات، ولا ينقص ذلك من قيمة الواجب ولا يقلل من أجره مع إخلاص النية في أدائه.
وأنت إذا تدبرت ما شرعه الاسلام من النفقات الخاصة والعامة المنظمة وغير المنظمة، أدركت أن الآية شاملة لها جميعا، سواء المفروض منها والمندوب، فالخاص منها ما وجب لأناس مخصوصين كالعيال. والعام ما كان لعامة المحتاجين، وفي سائر السبل الخيرية، والمنظم منها الزكاة التي خصصها الله لأصناف مخصوصين من الناس في أصناف مخصوصة من المال، مع بلوغه مقادير معينة، وبنسب معينة
وغير المنظم سائر النفقات الواجبة التي لا تقدر إلا بقدر
الحاجة، وهي أيضا تدخل في ضمن المفروض مع عدم سداد العوز
- 176 -