الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤عواقب سيئة في الدنيا والآخرة، لأنه سبب انفكاك العرى وانحلال
الروابط وتقطع الصلات بين الأمة
ومن ثم نجد أصحابنا - رحمهم الله - لا يكفرون كفر شرك من يصطدم بالنصوص القاطعة إن كان متشبثا بشيء من التأويل، وإن كان في ذاته أو هي من نسج العنكبوت، وإنما يصفون مثله بالنفاق وكفر النعمة
أما المسائل الاجتهادية فللرأي فيها مجال رحب عندهم، فلا يعنف من قال برأي ما لم يصطدم بنص قاطع ولا يفسق من
عمل به. هذا، وقسم الأستاذ الامام الكافرين إلى أقسام، فقال: منهم من يعرف الحق وينكره عنادا، وهؤلاء هم الأقلون ولا ثبات لهم ولا قوام، وكان منهم في زمن النبي يا ولم يلبثوا أن انقرضوا قال ـ كنت قلت بهذا المعنى كلمة جديرة بأن تحفظ، وهي: أن
جحود الحق مع العلم به كاليقين في العلم، كلاهما قليل في الناس ومنهم من لا يعرف الحق ولا يريد ولا يحب أن يعرفه، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (1). فهؤلاء كلما صاح بهم صائح
الحق
فزعوا ونفروا وأعرضوا واستكبروا، ففي أنفسهم شعور بالحق
1 - سورة الأنفال: الآيتان 220، 23
،
- 234 -