الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١صحبتك إذ عيني عليها غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي ألومها وأصلها بمعنى الغطاء، وإنما قصرت الغشاوة على الأبصار، وألحقت الأسماع بالقلوب في الختم ليتفق ما في هذه الآية مع ما في قوله تعالى: وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) (1)، ولأن الغشاوة أنسب بالأبصار، والختم بالقلوب والأسماع، لأن الختم من شأنه أن يكون على المستور المكنون، وهكذا موضع حس السمع، وموضع إدراك العقل أما حاسة
،
البصر فهي منكشفة ظاهرة، فلذلك كانت الغشاوة هي المناسبة
هذا،
وما أصاب هؤلاء من الختم على قلوبهم، وعلى أسماعهم، وغشاوة أبصارهم، ليس إلا نتيجة إصرارهم على الكفر، وإخلادهم إلى الضلال، كما يدل عليه قوله سبحانه: وفيما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (2) وقوله: ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم (3)
وهذا لأن الاسترسال في العصيان، والاستسلام لمطالب يؤديان إلى الهبوط في دركات المعاصي، وحضيض
الشيطان،
الضلال، حتى يحرم صاحب ذلك من عناية الله التي تفك عنه أغلال الغواية، وتخلصه من حبائل الهوى.
1 - سورة الجاثية: الآية (23) 2 - سورة النساء: الآية (155) - سورة المنافقون: الآية (3)
- Yol -